الشيخ حسن الجواهري
174
بحوث في الفقه المعاصر
بن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال : « قلت للصادق ( عليه السلام ) : أُشارك العلج ( المشرك ) فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي ( السعي ) والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقّه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يردّ عليّ ممّا أخرجت الأرض البذر ويقسّم ما بقي ؟ قال : إنّما شاركته على أنّ البذر من عندك وعليه السقي والقيام » ( 1 ) . وبعد أن عرفنا مشروعية المزارعة وشرطها الأساسي نأتي إلى البحث عن عملية إمكان أن يُزارع المزارع غيره بحصّة أعلى من الحصة التي كانت عليه لمالك الأرض ، فهل بالإمكان ذلك ؟ نقول : نعم ، لقد وردت النصوص الشرعية في جواز هذه العملية ، منها : رواية الحلبي قال : « قلت للصادق ( عليه السلام ) أتقبّل الأرض بالثلث أو الربع ، فأقبلها بالنصف ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس . قلت : فأتقبلها بألف درهم ، واقبلها بألفين ؟ قال : لا يجوز . قلت : لِمَ . قال : لأنّ هذا مضمون وذاك غير مضمون » ( 2 ) . وهذا النصّ يبيّن أنّ العامل في المزارعة يجوز له أن يعطي الأرض لعامل آخر يباشر زراعتها على أن يدفع له أقل من النسبة التي يستحقّها بمزارعته مع مالك الأرض ، وحينئذ يحتفظ العامل الأول بالفرق بين النسبتين بخلاف الإجارة ، فإنّ هذا العمل لا يجوز إلاّ أن يعمل عملا في العين المستأجرة وإن كان أرضاً بحيث تكون الزيادة في مقابل عمله . وهذا الفرق بين العمليتين قد علّله النص بقوله : « إنّ هذا مضمون وذاك غير مضمون » بمعنى أن الأُجرة في عقد الإجارة مضمونة لصاحب الأرض ، فإن أراد المستأجر أن يؤجرها بأكثر ممّا استأجرها فقد ضمنت له الأجرة أيضاً بنفس العقد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ب 10 من المزارعة ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ب 21 من الإجارة ، ح 1 .